النويري
292
نهاية الأرب في فنون الأدب
فخرج إليه ، وأخذ معه أطعمة وأخبصة كثيرة ، وأتى نيزك ، فقال له : إنك أسأت إلى نفسك « 1 » وغدرت . قال نيزك : فما الرأي ؟ قال : أرى أن تأتيه ، فإنه ليس ببارح ، وقد عزم على أن يشتو مكانه ، هلك أو سلَّم . قال نيزك : فكيف آتيه على غير أمان . قال : ما أظنّه يؤمّنك لما في نفسه عليك ، لأنك قد ملأته غيظا ، ولكني أرى ألَّا يعلم حتى تضع يدك في يده ، فإني أرجو أن يستحى ويعفو . قال : إنّ نفسي تأبى هذا . فقال سليم : ما أتيتك إلا لأشير عليك بهذا ، ولو فعلت لرجوت أن تسلم ويعود حالك عنده ، فإذا أبيت فإني منصرف . وقدم الطعام الذي معه ، ولا عهد لهم بمثله ، فانتهبه أصحاب نيزك ، فساءه ذلك ، فقال له سليم : أنا لك من الناصحين ، أرى أصحابك قد جهدوا ، وإن طال بهم الحصار لم آمنهم أن يستأمنوا بك . فأت قتيبة . فقال : لا آمنه على نفسي ، ولا آتيه إلا بأمان ، وإنّ ظنّى أنه يقتلني ، وإن أمننى ؛ ولكن الأمان أعذر لي . فقال سليم : قد أمنك ؛ أفتتهمنى ؟ قال : لا . وقال له أصحابه : اقبل قول سليم . فخرج معه ومعه خبعويه « 2 » وصول طرخان خليفة جبعويه ، وخنس « 3 » طرخان صاحب شرطته وشقران « 4 » ابن أخي نيزك ، فلما خرجوا من الشّعب حالت خيل قتيبة بين أصحاب نيزك وبين الخروج ، فقال نيزك : هذا أوّل الغدر . فقال سليم : تخلَّف هؤلاء عنك خير لك . وأقبل سليم ونيزك ومن معه حتى دخلوا على قتيبة ، فحبسهم .
--> « 1 » في الكامل : إلى قتيبة . « 2 » انظر الهامش السابق رقم 6 صفحة 289 « 3 » في الكامل : وحبس . والمثبت في الطبري أيضا . « 4 » الضبط في الطبري .